الشيخ محمد الصادقي الطهراني

587

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالآْخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) . أترى ما هو « بِقَمِيصِي هذا » ؟ أهو الذي جاؤوا عليه بدم كذب ؟ وقد جاؤوا عليه وما رجعوه لأنهم ما عرفوه حتى عرّفهم نفسه ! إذا فهو قميص آخر علّه كان شعاره ، وهم جاؤوا على قميصه الدثار بدم كذب ! ومن ثم ترى كيف يجد ريح يوسف من قميصه لمّا فصلت العير ، وبينهما زهاء ثمانين فرسخا ؟ وكيف يرتد بصيرا بعد ما كان ضريرا لمّا يلقى على وجهه ؟ إنهما من عجاب أمر النبيين الكريمين ولا عجب ، فإنهما اتقيا اللّه وصبرا للّه وأن اللّه لا يضيع اجر المحسنين . « بِقَمِيصِي هذا » في هذه الإضافة المشرّفة دليل على أن القميص اكتسب منه ما اكتسب ، مهما كان له سابق فضل وسابغة أن نزل به جبرئيل من الجنة لإبراهيم فكان لابسه حين ألقي في النار ، ثم انتقل إلى إسحاق فيعقوب فيوسف ، ولكن الجنة ليست بأشرف من هؤلاء النبيين بل هم أشرف وأعلى ، وأعرف منها وأنبى ! فكل بنفسه جنة لبس قميص الجنة ، فكان جنة عن نار إبراهيم ، وعن جب يوسف ، وتوارثه النبيون حتى وصل إلى خاتم النبيين صلى الله عليه وآله ومنه إلى أوصيائه المعصومين ، وهو الآن عند القائم المهدي من آل محمد صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين « 1 » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 2 : 463 ج 187 في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى مفضل بن عمر عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام قال : سمعته يقول : أتدري ما كان قميص يوسف ؟ قال : قلت لا - / قال : ان إبراهيم لما أوقدت له النار نزل اليه جبرئيل عليه السلام بالقميص وألبسه إياه فلم يضر معه حر ولا برد فلما حضرته الوفاة جعله في تميمة وعلقه على إسحاق وعلقه إسحاق على يعقوب فلما ولد له يوسف علقه عليه وكان في عضده حتى كان من امره ما كان فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب ريحه وهو قوله عز وجل حكاية عنه « إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ » فهو ذلك القميص الذي انزل من الجنة ، قلت جعلت فداك فإلى من صار هذا القميص ؟ قال : إلى أهله ثم يكون مع قائمنا إذا خرج ، ثم قال : كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد وآله